Saturday, March 12, 2016

في الاشتياقِ الفَتَى

مُجْتَزأ من (بارانويا الصُعُود إلى  رائِحةِ الأرض)

في قديمِ البحارِ
وفي ذاتِ موجٍ يحُنُّ إلى شاطئيهِ،
التقينا
عادةً  حينَ لا نرتوي بدفءٍ يصحصحُ حُمى النُّعاس
ونبقى هنا في الجسد
عادةً وحين اختفاءِ الذي لا سِوى غائِباً في الذي لا أحد
نعيدك للقرفصاءِ
ونبكي علينا
كمن لا يعودُ وضاعت على مُقلَتيه البلد
أحنُّ إلى ألفِ غارٍ تحقِقُ في الذاتِ أنثى
أحُنُّ إلى موجِ تلك البعيدةِ
تلك التي في يدي
وبين اختشائي وخُبثِ السياسةِ
يسقط عن راحتيَّ الجَلَد.
بَلَدَ
فمن شارعٍ لم يزل باردَ الفكرةِ شارد البال
تخرجين مُعبّأةً بالجواسيسِ
في رعشةٍ ناشزةٍ

ومِن لُغةِ الإشتياقِ الفَتَى
نبتدئُ صَيحةً لا على كَيفِنا عاجزة 
لا أسميك
لا أسميك
إذ كِلَينا غافلٌ عَن صُروفِ الحنايا 
رافلٌ في الإشتياقِ الفَتَى 
هذهِ مِحنةُ الإكتشافِ
متى 
قامَ فينا عاكستنا حروبَ الآتي
في زمانٍ بَعيدِ
ومِن زفزفاتِ الحُنوِ ... ومِن تَوِّ هذا التليدِ
لا تجيئي كما أشتهي
لا تكوني مثل إذ ما أريد 
إن أغنيةَ البابِ تَحبو على
رَمشِ أغنيةِ الأصدقاءِ
وهَرطقةِ الوعي
لا تجيئين فيها 
هكذا اقذفيها 
بإتجاه الخراب العقيم 
واقذفينى تجاهىي
لأنسفَ جاهي
بناصيةِ الإمتحانِ العظيمِ
فَكُلُّ الذى عَبَّأتُه فيَّ
من نَومَةِ الرَّحَى 
أو سِنَةٍ فاتِحة 
او نزارٍ يفتح الآتيات 
من المُدنِ الفالحة 
زجني بالتماهي
قلتُ 
باهي
باهي! 

* * * 

يا وجوه المرايا التي غَبّرتها 
المَعَزَّاتُ في لحظةٍ مالحة 
ها هي ذاتُ الملامح 
تُسقِطُ ذاتَ الملامح 
ها هي كُلُّ المداخل 
تُدرِكُ جُبنَ المَصالِح 
دَولةٌ في الغيابِ ودَولة 
دولة في الذَهابِ ودَولة 
للحنينِ امتحانٌ فاترَ الإرتعاشِ
ويَمضي كُلَّ شَيءٍ بإتجاهِ المَسَارح 
مسرحٌ للعذابِ ومسرح 
مسرحٌ لليبابِ ومطرح 
كُلُّ شيءٍ هكذا 
هكذا 
لا هِي الوردةُ الأذى 
ولا هُو خوفٌ مِن إحتمالِ اللَظى 
هكذا لا أحد 
لا أحد!!! 
فامي لم تُعلمني الصِبا 
في الأربعينَ مِن الكِتابةِ
فَوقَ نَهدِ الرّملِ والحِنّاءِ
والماءِ المُورَّقِ والضُّحى 
والليلِ إذا سَجى 
وإذا الصَبيةُ حَدَّثَتنِي
كُنتُ أصرخُ مِلءَ سروالي وأبكي:
سوفَ تقتلني الرهافةُ يا صبية 
سوفَ تقتلني الرهافةُ! 

* * * * 

وأمي شَذَّبَت أنفي لأشتَمَّ الفضيحةَ
منذُ قهوتِها 
وجاراتٍ سَبَبَن الوضعَ 
وورَّقن الثيابَ 
وكُنَّ يرفعنَ السَّبابَ إلى 
قيامةِ حِصةِ الأسواقِ
ثُمَّ رَجَعن إلى خِتانِ الأمس ِ
وعرسِ امرأةِ العزيز 
وما ترتب عن زياراتِ الفريقِ إلى القيامة 
وأمي حَدَّثَت عَنّي البنات 
وحَرَّضَتني أن أكونَ كَما فَعلَتُ بها 
وجِئتُ إلى القُرى والرِّيحِ والصَلواتِ
ثُمَّ مَضى الكلامُ إلى رُفوفِ الذاكرةِ
وأمي عَلَّمتني الكذبَ
يا أمي
لماذا جئتِ بي؟؟!! 
لماذا قلتِ لي هذي الحياةَ
وما تركتي بِسُرَّتي حَبلاً لأرجعَ
حينما تسحقني البلادُ إلى دَمي نُطفة؟؟!!!
لماذا صارَ كُلُّ اللونِ غامق 
والمسافةُ بينَ ليموني
وجُرحِ الكَونِ صدفة؟؟! 
لا تَرُدِّي القلبَ يا وردة 
ولا تَسعَي حصاراً لَم يَكُ في الأصلِ موجوداً  
ولا تَسعَي حُروفَ الصُّبحِ والأنداءِ
والشِّعرِ الضَبابِ 
كذابون 
لا تأتي بما نشتاقُ من عَبَقِ
وذِكرى سعيدين وانسيابُ عِناقٍ 
سوفَ نُسحَقُ مِن كذا وكذا 
سوف تقتلني الرَّهافةُ يا صبية
سوف تقتلني الرهافة !!

No comments:

Post a Comment