Thursday, April 21, 2016

أمطارٌ عالِقةٌ



إليها مَرَّةً أُخرى: نَبَاهَتْ


في فناءِ الذاتِ المُوحِشِ، ورياحٌ خفيفةٌ مِن النسيانِ تُبَعثِرُ أوراقَ الذاكرةِ هنا وهناك، كُنتُ أجلسُ مِلءَ سَهوِي وسُهُومي، لا أُفكِّرُ البَتَّة في شيءٍ بِعَينِهِ، كانت الساعةُ تُشيرُ إلى رَغبةٍ مُلِحَّةٍ في السيرِ، إلى أيِّ جِهَةٍ في مَلَكوتِ أمسِي. كُنتُ خلفَ الحنينِ مُباشرةً تحتَ تلكَ الشَجَرةِ المُحبَّبةِ لي وأنا خارجَ الذاتِ/ الأنا. كانت أنايَ تَتضوَّرُ جُوعاً وغياباً في الآنِ ذاتِه، كُنتُ أرغَبُ كما لا أرغبُ في التَّحَدُّثِ إليكِ رُغمَ المسافةِ المَوسِميةِ لِخريفٍ عَاكِفٍ على تسويةِ الفوارقِ النفسيةِ بينَ جُغرافيا الهُناكَ الذي أنتِ فيهِ، وديموغرافيا الهُنا الذي تَيَبَّس مِن وَطأَةِ الغباءِ الدينيِّ/ السياسيِّ/ والإجتماعيِّ/ اللاهثِ وراءَ سرابِ بقيعة.
قُلتُ أَمِن حَقِّ كائنٍ إفتراضيٍّ مِثلي يَعيشُ هذا الهباءَ الهدرَ المُستمرَّ أنْ يتحدثَ إليكِ: يا أيُّتها النِساءُ العديداتُ في إمرأةٍ واحدةٍ!!!؟
سأكتشفُ فيما بَعدُ ولِوهلةٍ واضِمَةٍ أنَّكِ أصلاً تجلسينَ مُنذُ أمسِ المُضِيِّ وقبلَ أن أُولَدَ، تجلسينَ وتُحاكين قَدَري في اللا نسيانَ أبداً أبدا. فهل سَمَحتي لي أن أقولَ عنكِ كما قالَتِ القصيدةُ: (هي لَمْ تقُل لكَ انتظر، ولَمْ تَدَع باباً ونافذةً لِينمو الصَبرُ في لَبْلابِها. سَوَّت ضفائِرَها بِذاكَ الغَيمِ وانتَثَرَت هُناكَ ولَمْ تَقُل لَكَ سَوفَ أهطِلُ حِينَ تأتي العاصفة).
كانَ الجُوعُ قَدْ انتَصَف قلبي حِينَ انتَبَهتُ إلى الورقةِ التي كانَت تتحَوَّمُ إثرَ رياحٍ خفيفةٍ مِن النسيانِ وأنا جالسٌ هُناكَ في فناءِ الذاتِ المُوحِشِ.. قَبَضْتُ عليها بيدي اليُسرى بينما كانَتِ اليُمنى تَنفُضُ عَنها أعقابَ البُؤسِ والهَذيانِ.
قَرَأتُ وبِصوتٍ هامسٍ.. أأنتِ مرَّةً أُخرى تفتحينَ نافِذةَ الرُّوحِ وتَدخُلينَ حافيةً في واديِها الرَّامِضِ المُكْفَهِرِّ؟؟
أأنتِ مَرَّةً أُخرى تَقِينَ ضِيقي بِالحياةِ أنْ يَتَّسِعَ لِتَأوي إليهِ زَنَابِقُ وفَرَاشاتُ وأمطارُ وسنابِلُ؟؟ هذا دَمَي عَارٍ إلا مِنكِ، وجِيادي صَفَنت وخَرَابِي جَهيمٌ.. والبلادُ لَمَّا يَزالُ يَنعَقُ فِي صَباحَاتِها بُومُ الحُروبِ القَبَليَّةِ والدِّينيةِ وكذا تِيه!!
صَيفيَ دائِمٌ وشِتائِيَ خَصِي وخَرِيفِي عَالِقٌ لَمَّا يَزَال.. مِن أينَ لي بِشُسُوعِ الخُصوباتِ ونُجوعِ المَوَدَّةِ والنِّسِيانِ والتَّسَامُحِ والسَّلامِ؟
يَقولونَ أنَّ فاقِدَ الشَّئِ لا يُعطِيهِ ولَكِنِّي مَع هذا أَحُنُّ إليكِ حنيناً يَعقِرُ النُوقَ لَكِنَّهُ الغِيابَ يا أُختَ رُوحي قَائِمٌ بَيننا ما أنفكَ. أنتَظِرُكِ الآنَ خارِجَ الذاتِ في فَنَائِها  المُوحِشِ حيثُ السَاعَةُ تُشِيرُ إلى رَغبَةٍ مُلِّحَةٍ في السَّيرِ إلى أيِّ جِهةٍ في مَلَكُوتِ غَدِي، فَهَلَّا تَأتينَ؟؟

Sunday, April 17, 2016

أنا ما سألتَ الليل عشان ألقاكَ في ضُفرو



أنا ما سألتَ الليل عشان ألقاكَ في ضُفرو
ولا سلسلتَ مِن وردة خياشيمك بواقي الزنجبيل
ولا فتّشتَ في ضلفة دِماي عن توب
يغطّيك مِن سَفَر .!!
ومُجْمَل ما أكونك هسّة،
تَعرِف إنو مُوتك في مَسَاي .. ذَبحَة عصافير النهار الحيّ ..
تَفُوت في المدينة/ حُزنك يفلِّينا ..
حُزنك يفّلينا/  نَفِنْ الرُّوح بالريح،
ونتعلّم نفاجأك بالسباق ..
يا بعيد في زحمة المافي
وقريب في زنقة الخافي
ونسيناك في العناق ...
وأشتهينا جَسَد .. يَسِنَّك في مسام الشوف 
ويا خوف 
الكلام من تِكّتُو !!
ومِن عورة اللغة/ لَما تِنسدَّ الحديقة
وتِنحبس مُوية الرِئة ...
أنا ما سألت الليل
عشان ألقاكَ في ضُفرو
ولا فتّشتَ في ضلفة دماي عن توب يغطيك مِن سفر..!!
تَفُوح تَملا البعيد بالخوف ..
تلُوح تزنِق رؤاي بالشوف ..
مِنو السَمَّاك أنا
وحَبَس العِناق في جِتّة
وإرتهن الملامح شان تَبِق
أو أحترِق مِنّك
وأكون ضِدِّي
وتَكون أنتَ المُعادِل للأنا ....؟؟؟؟

Monday, April 11, 2016

سارا طفلة الأبنوس



وتصعُدُ في تفاصيلِ البُكاءِ المُرِّ
عن جسدٍ ينمُّ بِمُنتهى التَّسليمِ أنَّ الله كائِنُها
وصاحبُ مِهنةٍ في الخَلقِ
يُدرِكُ جَيِّداً ماذا يُرِيدُ مِن الصنيعةِ حينَ تَأتي كَامِلةً
في مُنتهى أَتَيانِها تأتي لِتُحرِجَ ما يَخُصُّ الشَّائِفين

تأتي لِتُنهِك ما تَبَقَّى مِن عَصيرِ الرُّوحِ
ما يَنمو على جَنَباتِ هذا الطِّينِ
ما يُعطي الحَقيقة ضُوءها
والبَرقَ إيماضَ الهطولِ
ماذا تَشَقَّى مِن دَمٍ في القلبِ
يبحثُ عن دروبِ حياتِها السِّريةِ القُصوى

وأينَ مَدِينُها في الأرضِ؟؟
عن حَيَواتِها مَنْ يتسائلونَ لِيَنتموا لِسلامِهم
ويُحدِّثُون الأرضَ كيفَ لها إذا تَمشي وحيثُ تقيم
ونهباً بينما الرؤيا تنمُّ
متى النَّهارُ يناهزُ الآمالَ في أشواقِه حتّى تَمُرَّ ظِلالُها
فقط الظلالُ
ولا سِواها رَغبةً كَي ينثني في الأرضِ ظِلُّ الخَوفِ مِن عَدَمٍ سَيفقدنا تَوافِيها

وسارا
عندما تنمو على جهةٍ مِن الأوقاتِ تُوقِدُها
وتُشعِلُ بينَ كَفِّ اللهِ والتَخليقِ مُوسيقى الضِّياء
لِتُنبِتُ الدُّنيا مِن الأخلاقِ صاحيةً تماماً
مثلما يَتَجَشَّمُ الإبراقُ عافيةَ البَلَلِ
أو المَعنى الذي في الطلِّ يَهتُفُ باسمها

سارا بلادُ البُرتُقالِ
وحِتَّةٌ في القلبِ تَنزِفُ أخضَراً
حتى يسيرَ الفَجرُ أنداءً وتَرتَعِشُ البسيطةُ

وسارا شَهقةُ الأبنوسِ
صلصالُ البِداياتِ الرَّشيقةِ
مَوسِمٌ للإرتقاءِ
وآخرٌ لِحَصادِ ما يَدنو مِن الأحداقِ في رُؤيا البصيرةِ.